كيف تُبنى الدولة
- 26 مايو
- 1 دقيقة قراءة
عندما ارتفعت أصوات في مقاطعة ألبرتا الغنية بالنفط تطالب بالانفصال أو بإعادة النظر في علاقتها مع الاتحاد الكندي،

لم تدخل الدبابات إلى الشوارع، ولم يُرسل الجيش لمعاقبة الناس، ولم تُرتكب المجازر لأن مواطنين عبّروا عن نزعة انفصالية.
بدلًا من ذلك، بقيت المسألة ضمن إطار السياسة والقانون وصناديق الاقتراع. قررت حكومة المقاطعة أن تطرح الأمر على الناس عبر تصويت عام، لمعرفة ما إذا كانوا يريدون المضي في خطوات قانونية قد تقود مستقبلًا إلى استفتاء حول الانفصال.
حتى مع تحذير رئيس الوزراء الكندي من خطورة هذا المسار وآثاره السياسية والاقتصادية، ظلّ النقاش محكومًا بالدستور والحوار، لا بالرصاص والاعتقال والانتقام.
هنا يظهر الفرق بين دولة متحضرة تواجه حتى الأفكار الخطيرة بالدستور، والحوار، والانتخابات، والاستفتاء؛ و دولة متخلّفة تواجه الناس بالجيش، وتشبيح الأمن، والتخوين.
فهل تستطيع السلطة السورية أن تتعلّم شيئًا من هذا النموذج؟ هل يمكنها أن تفهم أن وحدة الوطن لا تُحمى بالمجازر، ولا بالقمع، ولا بإهانة المكوّنات، بل بالعدالة، والحقوق، والشفافية، واحترام إرادة الناس؟
الوطن لا يبقى موحّدًا لأن السلطة تضرب من يختلف معها،
بل يبقى موحّدًا عندما يشعر كل إنسان فيه أن له كرامة، وصوتًا، وحقًا، ومكانًا آمنًا في هذا الوطن.








تعليقات