top of page

الفرق بين عقلية الدولة وعقلية السلطة الخائفة

  • 3 يونيو
  • 1 دقيقة قراءة

القصة ليست عن نكتة فقط، بل عن الفرق بين عقلية الدولة

وعقلية السلطة الخائفة


عندما سخر الأخوان Smothers Brothers من الرئيس الأميركي ليندون جونسون في زمن حرب فيتنام، لم يتعامل جونسون مع السخرية كخيانة، ولا كإهانة للوطن، ولا كمؤامرة على الدولة. بالعكس، ردّ عليهم بشيء من الرقي، وقال بمعنى الكلام إن السخرية من أصحاب السلطة جزء من ثمن القيادة في بلد حر، وإن الكوميديين يقدّمون للناس هدية الضحك.


هنا تظهر الفكرة العميقة: القائد الواثق لا يرتعب من النكتة، ولا يحوّل كل نقد إلى تهمة، ولا يرى في كل ضحكة مؤامرة. من يقبل السخرية يعرف أن المنصب ليس قداسة، وأن الحاكم إنسان قابل للنقد، والخطأ، والمحاسبة.


أما عندنا، فالمشهد مختلف تمامًا. كل نقد يُستقبل بمرارة، وكل ملاحظة تُعامل كإهانة شخصية، وكل سؤال يتحول فورًا إلى تشكيك بالوطنية. بدل أن يسمع المسؤول الرسالة، يفتش عن نية صاحبها. وبدل أن يضحك على نفسه قليلًا، يتهم الناس بالخيانة، والفلول، والعمالة، والحقد.


وهنا الفرق بين دولة تحترم نفسها، وسلطة تخاف من ظلّها.


السخرية من الحاكم ليست خيانة.النكتة ليست مؤامرة.والنقد ليس حنينًا للنظام السابق.


القائد الحقيقي يحتاج شيئًا من التواضع ليضحك عندما تكون النكتة عليه. أما الذي لا يحتمل كلمة، ولا تعليقًا، ولا منشورًا، ولا ابتسامة ساخرة، فهو لا يحمي هيبة الدولة… بل يكشف هشاشة سلطته.


‏الدكتور غسان طربين

 
 
 

تعليقات


من وراء المدونة
MeBest%20photo%20%20Green%20BG_cut_edite
قراءة موصى بها
مصدرك للنمو الشخصي
اتبع "هذا فقط في"
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black Google+ Icon
bottom of page